فؤاد سزگين

165

تاريخ التراث العربي

ثانيا : كتب الحديث في العصر العباسي كان اهتمام المشتغلين بالحديث في العصر الأموي منصرفا - في المقام الأول - إلى كتابة الروايات ، وهو ما عرف بمصطلح « تقييد العلم » وإلى جمع النصوص المتفرقة وهو ما عرف بمصطلح « التدوين » وإلى تأليف رسائل مفردة لتحقيق هدف بعينه . وفي أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي رتبت المادة ترتيبا مبوّبا حسب الموضوعات المختلفة وهو ما عرف بمصطلح « تصنيف الحديث » . أما في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة ، فقد رتبت المادة وفق أسماء الصحابة الذين أخذوا عن الرسول فظهرت كتب « المساند » وفي هذا الوقت أيضا ظهرت كتب الطبقات الأولى للمحدثين . وأقدم كتاب ذو ترتيب منهجى نعرفه هو : كتاب السنن في الفقه لمكحول ابن أبي مسلم الشامي ( المتوفى سنة 112 ه / 730 م أو 116 ه ، انظر . ابن النديم 227 ، Goldziher , Muh . II 212 ، والمراجع الأخرى المذكورة في الاعلام للزركلي 8 / 212 ) . ولكن البداية المعترف بها بصفة عامة لتصنيف الأحاديث تقع ما بين سنتي 125 ه / 742 م و 150 ه / 767 م ، وذلك في زمان وضع فيه كل من ابن إسحاق وأبى مخنف وعوانة بن الحكم ، وغيرهم مؤلفاتهم في مجال تدوين التاريخ ، وهذه المؤلفات الجامعة الشاملة ذات الترتيب المنهجي إنما جمعت من الرسائل المفردة السابقة . وتحمل الكتب الأولى ذات الترتيب المنهجي عناوين مثل « مصنّف » ، « سنن » و